الشيخ محمد اليعقوبي
143
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
نصيبه من الفيء ) « 1 » . الانفصام بين الشعب والحاكم : وهاتان الظاهرتان تفسران الكثير من حالات العنف وانفصام العلاقة بين السلطة والشعب ، وحينئذ ينزلق البلد إلى الهاوية وينشغل بصراعاته الداخلية وتبدأ الحكومة بصرف ثروات البلد على حماية نفسها من غضب الجماهير وتحيط نفسها بأسيجة عديدة من الجلاوزة والمأجورين وتصرف عليهم المال الكثير ، بينما لو أنفقت بعضه القليل على مصالح الشعب لما احتاجت إلى كل هذا الهدر للأموال . وهذه الحقيقة يتعامى عنها كل الساسة من الطواغيت والظلمة والمستبدين والمستأثرين . فمثلا الولايات المتحدة حينما مضت لوحدها في حساب مصالحها خسرت أقرب حلفائها وهم دول الاتحاد الأوروبي التي ذهبت بعيداً إلى اتخاذ مواقف لا مبرر لها إلّا معارضة سياسات الولايات المتحدة التي تحذّرها من التغريد خارج سربها « 2 » . ومثل الأزمة القلقة التي تعيشها لبنان بسبب هذه الظاهرة وكذا كل الدول التي لا تعيش الشراكة الحقيقية لكل مكونات الشعب في الحقوق والواجبات . ومن أوضح أمثلتها ما يعيشه العراقيون اليوم من قتل وتدمير وتخريب للبلاد بسبب استئثار بعض الكيانات السياسية المهيمنة على القرار بثروات البلد وخيراته
--> ( 1 ) البحار : ج 33 ص 285 . ( 2 ) إشارة إلى تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية في لندن قبل أيام ( من هذا الخطاب ) تلمح لقرار فرنسا بإرسال مبعوث لمناقشة الملف النووي الإيراني .